أخبار عاجلة

القانون والفلاح العربي بقلم د.م/ محمد المعموري

 

عند زيارتنا لبلاد الغرب كان اهتمامنا في ايجاد السبل للوصول الى الريف الاوربي وعلى وجه التحديد الريف البريطاني والتعايش لبعض الوقت مع حياة الفلاح في تلك المناطق كما كان اهتمامنا بزيارة المصانع والوقوف على التكنلوجيا في تلك البلدان , والاهم من هذا كان هاجسنا ان نجد اوجه التقارب بين فلاحنا العربي والفلاح هناك.

 

في الريف البريطاني على وجه الخصوص لمسنا قوة القانون وتطبيق تشريعاته , فوجدوا للشجرة قانون و للماء قانون وللطريق في الريف قانون والكل تحت طائلة القانون , تحددت بين ثنايا القانون كل التجاوزات وانهارت امامه كل العصبية والقبلية واندمجت فيه الحضارة المدنية ( في سبل المعيشة ) والطبيعة الريفية في الحقول , حتى اننا لا نميز بين الفلاح وبين ابن المدينة بثقافته وملبسة وطريقة تناوله لمفردات الحياة . كلنا نقول انها الغرب عندما نصل الى الفلاح……,

 

وكلنا نقول نحن اول من بنى الحضارة وفي ربوع اراضينا ازدهرت الزراعة ونحن من علمنا العالم القراءة ونحن من وجدنا الخط السومري والفرعوني ونتفاخر فرحين متباهين بماض ليس لنا منه الا رموز تركها لنا العظماء من هذا البلد ورحلوا ليقولون نحن كنا .. فماذا انتم ؟ اما في الغرب فتكبر الحقول وتستصلح الاراضي وتستخدم التكنلوجيا وتكثر الاشجار وتزدهر الصناعات الحيوانية ويكثر الانتاج الزراعي وتزدهر حياة الفلاح من خلال ما تقدمه له الدولة من التسهيلات والقروض ومنافذ التسويق , ومنحه قروض وتوفير البذور وما يحتاجه من تكنلوجيا لتطوير نشاطه الزراعي , اضافة الى الرقابة الصارمة من قبل الجهات ذات العلاقة على الفلاح لكي يتجنب خرق القانون.

 

كل هذا يحدث في بلاد الغرب البلاد التي تعلمت منا ( الحضارة ) بل وتعلمت منا الزراعة , لماذا هم في صعود ونحن الله اعلم بحالنا ؟ لانهم وضعوا القوانين وجميعهم طبقوها لانهم لم يفرطوا بشجرة ولا ببستان من اجل ان يشيدوا بيتا او ان يفتحوا طريقا في الحقول لتموت بين جوانبه كل علامات الحياة . لانهم وضعوا الفلاح في مكانه الصحيح فوفروا له كل شيء واتاحوا له ولأولاده ما منح لا قرانهم من اولاد المدينة , لانهم استغلوا المياه واستفادوا من وفرتها في ايام شحتها , اما فلاحنا فماذا قدمنا له , مدارس متهالكة , خدمات قليلة , تثقيف يكاد ينعدم , قانون غير مطبق في اكثر الاحيان ,ضمان اجتماعي معدوم . وعندما نزور الغرب نبهر بها ونرجع لنبهر اصدقائنا وذوينا فنجلس نتكلم عن النظافة اذا تطرق الحديث اليها ونتكلم عن الصناعة ونتكلم عن الشوارع والجسور ونتكلم عن الطبيعة ولكننا ننسى ان نتكلم عن الفلاح ( انها ثقافتنا ).

 

اين الاعلام واين ورش العمل واين شهادات وبحوث الماجستير والدكتوراه التي ناقشنا فيها الزراعة او الفلاح لنحصل على درجة النجاح, اين ثروتنا الحيوانية وهي المفروض تكون رصيد اجيالنا ,واين فهمنا للسياسة العلمية في ادارة الزراعة , واين التخطيط واين … واين … واين ..؟ لان التخطيط يغيب عن التسويق ولان التخطيط يغيب عن التجهيز ولان التخطيط يغيب عن كل ما يهم الفلاح.

 

ونسال لماذا ننظر الى الغرب ؟ ولماذا نحن فرحين بأجدادنا ؟ ولماذا هدرنا طاقة الفلاح ؟ ولماذا شرعنا القوانين دون تنفيذها بشكلها ومضمونها , ولماذا …. ولماذا ؟ وعلية فعلينا ان نساهم جميعنا في وضع الفلاح في موضعه الصحيح , وذلك بتثقيف المجتمع وردم الفوارق بين الريف والمدينة وكذلك دعم الفلاح من خلال توفير البذور ومكائن الزراعة والاعتناء بالجانب الصحي والتعليم من خلال استقدام المعلمين والمدرسين من المدينة الى القرى الفلاحية وكذلك تشديد قانون الاستصلاح الزراعي وتوظيف كادر متعلم لمتابعة تنفيذ تلك القوانين واستمرارية العمل بها .

 

ومن الضروري ان يكون هناك مركز في كل محافظة يقدم دورات تثقيفية للفلاحين بشكل دوري ومستمر , ويجب اشراك المفتشين الزراعين والمرشدين الزراعين في دورات متقدمة تحت اشراف اساتذة اكفاء من تدرسي الجامعات للوصول الى بناء كادر فني زراعي متخصص , وكذلك نزكز على خريجي الكليات الزراعية والمعاهد وثانويات الزراعة لمنحهم سلف تشغيلية ليبدوا باستثمارها في الاراضي الزراعية , عندها سنتمكن من ايجاد فلاح بخبرة علمية وعملية ليندمج في ريفنا لنكون الثروة الفلاحية والتي منها تنطلق الثروة الزراعية “الله المستعان”

الدكتور المهندس / محمد المعموري

[email protected] yahoo.com

اترك تعليق

عن فاطمة حسين

فاطمة حسين
مدير العلاقات العامة

شاهد أيضاً

اسباب هجرة الفلاح ومعالجتها بقلم الدكتور المهندس/محمد حسين المعموري

          اسباب هجرة الفلاح الى المدينة ومعالجتها في مقالنا السابق تطرقنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: