أخبار عاجلة

المهندس معاذ عبدالله يكتب: فوق بير السلم

بقلم_ المهندس/ معاذ عبدالله
فى ظل أزمة اقتصادية كبيرة تواجهها مصر فى جميع القطاعات، كان لابد من حلول فعالة وجدية ومبنية على أسس علمية سليمة، فبدأ الاتجاه نحو التصنيع، وإذا سألت أى شخص عن مدى رضائه عن جودة المنتج المصرى فغالباً ما سيحدد عيوب الصناعة المصرية فى النقاط التالية:
– رداءة (تقفيل) المنتج النهائى الـ (Finish).
– عدم الاهتمام بالشكل الخارجى للمنتجات.
– رخص المواد الخام المستخدمة فى الإنتاج.
– غلو سعر المنتج بالنسبة لنظيره الصينى.
– سوء خدمة ما بعد البيع.
ويمكن أن نلخص ما سبق فى كلمتين هما (مراقبة الجودة). ومراقبة الجودة -أعزائى- هى ملاحظة وتقويم خطوات تصنيع المنتج من أول مراحل التصنيع وحتى تسليمه ليد مستخدميه.
مما يعنى أن مشكلتنا الأساسية تخلص فى إننا لا نهتم بمعايير الجودة ولا مواصفات التصنيع، رغم قدرتنا على ذلك، حيث لا ننكر أن هناك بعض المصانع المصرية تنتج بلا شك منتجات تنافس منافسة شرسة منتجات أخرى مستوردة من شتى بقاع العالم، الفارق فقط هنا هو الاهتمام بمراقبة الجودة فى مثل هذه الشركات الناجحة.
دعونا نأخذ من العلم بعض الدلائل نترجمها سوياً للغتنا التى نتواصل بها سوياً، فالعلم يقول أن حاسة البصر هى من ترسل إلى المخ مؤشرات الرغبة فى الشراء، فالعين هى أول من يشترى، فأنت إذا أعجبك منتج بعينك قبل أن تجربه سألت عن سعره، فإذا وجدته فى المتناول رغبت فى اقتنائه واستخدامه، إذاً السعر المنافس هو مفتاح المخ لتقرير الشراء.
وعندما تستخدم المنتج ووفى بغرضه، استمريت فى شرائه، وإذا ما واجهتك صعوبة فى استخدامه أو واجهتك مشكلة بسببه فوجدت للمنتج أب وأم يشاركانك حل مشكلات منتجهما، فأنت مطمئن على أنك لم ترم أموالك فى التراب، وستقوم انت بدورك كمستخدم للمنتج فى نشره ونصح الآخرين باستخدامه وعمل الدعاية الغير مباشرة له.
هذا هو لب الموضوع، يجب أن ننزع عن المنتج المصرى شعار (منتج تحت بير السلم)، هذه المصانع التى تنتج لأجل ان تبيع مرة، ولا يهمها مستخدم منتجاتها بالمرة، فهى تعتمد على تعداد السكان، فهناك دوما من سيشترى منتجها حتى وإن لم يكرر الشراء، وعندما تهبط مؤشرات مبيعاتها فإنها تتجه إلى تغيير اسم المنتج لتستعيد الكرة مرة أخرى.
منتجات (تحت بير السلم) أو المنتج (المضروب) أو المقلد، انتشرت فى أقطار مصر كالنار فى الهشيم، فهناك من يصنع فى منزله أو فى أماكن غير مرخصة، تركن فى صناعتها على أردأ الخامات، وأرخص عمالة، وأسوأ تعبئة، متجاهلة تماما أسس الصناعة السليمة واستمرارية المشاريع.
والمتابع لعدد طلبات ترخيص مصانع الأسمدة والكيماويات خلال العامين الماضيين، يجد أنها بلغت أضعاف مثيلاتها الخمس سنوات التى سبقتها، وكل ما نرجوه من القائمين على هذه المصانع التى سوف تملأ السوق فى الفترة القادمة وتسد فجوة بين الاستهلاك والمتاح فعلياً، أن يقوموا باتباع منظومة مراقبة الجودة، وأن يتيحوا الفرصة للمنتج المصرى أن يزيح المنتج المستورد، وأن يقيموا مشروعهم (فوق بير السلم) لا تحته.
اترك تعليق

عن الفلاح

Avatar

شاهد أيضاً

القانون والفلاح العربي بقلم د.م/ محمد المعموري

  عند زيارتنا لبلاد الغرب كان اهتمامنا في ايجاد السبل للوصول الى الريف الاوربي وعلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: