أخبار عاجلة

د/ علي بحبو يكتب: الريحان غذاء ودواء وشفاء

بقلم _ د/ علي بحبو 

الريحان Basil هو واحد من أقدم النباتات وأكثرها شعبية ، وهو نبات استوائي عشبي ذو رائحة عطرة مميزة ، يُستخدم في التزيين والطهي والعلاج لأنه غني بالفوائد الغذائية والصحية ، ويستخدم الريحان بكل الطرق من مضغ وغلي ومنقوع ومجفف وطازج ، ويأخذ لون الأوراق ما بين اللون الأخضر إلى البنفسجي ، بينما يكون لون الأزهار ما بين الأبيض أو الأرجوانيّ ، وتتفاوت حجم الأوراق ما بين الكبيرة مثل أوراق الخس إلى الصغيرة التي يصل طولها 1 سم ، وهي تشبه إلى حد ما شكل أوراق النعناع الذي ينتمي إلى نفس العائلة ، ويتشابه طعم أوراق الريحان بعض الشيء مع طعم اليانسون … ويعد الريحان إحدى التّوابل القديمة الجّيدة بسحقها جافةً وإضافتها في الأغذية حيث تدخل أوراقه في السلطات ويدخل كثيراً في عمل الحساء وتتبيل اللحوم والسجق والأسماك ؛ بينما يدخل زيته العطري المستخرج من أوراقه في صناعة العطور والأغذية ، وهو من الأدوية الهامة لكثير من الأمراض في الطب القديم … ويعود أصل الريحان إلى الهند ثم إنتشر في الشرق الأوسط ومصر وأمريكا وكافة بلدان العالم ، ويقال أنه كان قد وجد حول مكان المسيح عليه السلام بعد صعوده إلى السماء ، وفي أوروبا يوضع في أيدي الموتى عند دفنهم أملاً في ذهابهم إلى رحلة آمنة ، وفى الهند يوضع في أفواه الموتى للتأكد من وصولهم إلى الخالق ، وفى أفريقيا يستخدم لطرد العقارب ، وفى المصريات واليونانية القديمة يعتقد أنه يفتح باب الجنة ليمر منها الإنسان … ويمثل الريحان أيكونة الضيافة في الهند ورمز الحب في ايطاليا ، وسمى بالريحان لأنه يريح النفس ، ويوجد منه أكثر من 60 صنف تختلف فيما بينها في المظهر والطعم ، ويزرع في مصر في الحدائق المنزلية والأصص … وكان يستخدم الريحان منذ زمن بعيد في العالم القديم لعلاج تقلصات الأمعاء ومشاكل الهضم ومضاد للقيء والأمراض الجلدية ، وتستخدم بذوره لعلاج الإمساك والإسهال وطرد الغازات وملطف للدغ الحشرات ومفيد في علاج الإرهاق الذهني وتحسين حالة الشم ، كما كان يستخدم كمسكن وعلاج بعض حالات الصداع والقلق النفسي ، وكان يستخدم في الطب الصيني على نطاق واسع لعلاج مشاكل الكلى وتقرحات اللثة ، وفي الطب الهندي لعلاج آلام الأذن والمفاصل والأمراض الجلدية والملاريا … ويعتبر الريحان ملك الأعشاب حيث يضاف إلى الأكل المطهى في آخر لحظة حتى لا تفقد الزيوت العطرية الطيارة نتيجة الغليان ، ويستخدم فى العديد من الأطباق والسلاطات والمربات وتحضير صلصات الباستا والبيتزا وبعض الأطباق الرئيسية مع الدجاج والسمك والبيض أو مع الباذنجان والكوسة والفلفل والطماطم وبعض أنواع الأجبان كالريكوتا والموزاريلا وجبن الماعز … وتشير الدراسات العلمية إلى وجود 45 مركب فى زيت الريحان وأشهرها حامض الروزمارنيك ، والذى يعتبر من أقوى مضادات الأكسدة المعروفة بجانب العديد من المركبات الهامة الأخرى ، وتشير الدراسات أيضا أن كل 100 جرام منه تحتوي على 175% من الاحتياجات اليومية من فيتامين A ، %345 من الاحتياجات اليومية من فيتامين K ، %30 من الاحتياجات اليومية من فيتامين C ، %40 من الاحتياجات اليومية من الحديد والنحاس ، 57% من الاحتياجات اليومية من المنجنيز ، بالإضافة إلى ما يحتويه من فيتامين B ، E ومعادن الكالسيوم والمغنيسيوم والزنك والبوتاسيوم وخلوه من الكولسترول والصوديوم والنشويات والدهون ، كما تحتوي الأوراق الجافة على 0.2-1.0% من الزيوت الطيارة الأساسية ؛ علاوة على وجود حمض الفينول والليمونين المضادين للسرطان ، وتشير بعض المراجع إلى عدم استخدام الحوامل والمرضعات ومن لديهم مشاكل بالكبد أو الكلى للريحان لتجنب فعل الزيوت الطيارة ، ولا توجد أبحاث تشير إلى حدوث تفاعلات بين مركبات الريحان والأدوية الأخرى … والجزء شّائع الاستخدام من النّبات هو أوراقه وأحياناً بذوره وبراعم أزهاره ، حيث تحتوي الأوراق على الزيت العطري الطيار الموجودة به ، وتستخدم أوراقه المنقوعة أو المغلية لعلاج الكثير من الأمراض ، حيث يُستخدم لتهدئة الجهاز الهضمي وتقويته وعلاج حالات القيء الشديد بخلط عصيره مع عصير الزنجبيل والعسل ، كما أن مضغ بعض أوراق الريحان قبل وجبة الأكل يفتح الشهية ، وشربه مغلياً بعد الوجبة يساعد على هضم الطعام ويقلل الغازات والانتفاخات ، كما يستخدم كمطهّر عام ضدّ الجراثيم والبكتيريا وعلاج اللدغات والجروح والحروق ، ويساعد منقوع ورق الريحان في إزالة القشرة من الرأس وتقوّية بصيلات الشعر ومنع تساقطه ، وللريحان دور في التّخلّص من البلغم وعلاج الحمّى وعلاج إلتهابات الحلق ونزلات البرد والسعال بشرب مغلي الأوراق ، كما أنه يمنع أمراض وإلتهابات العين الموسمية والدمامل ويعالج حالات ضربة الشمس والدوار والصداع ، ويُستخدم زيت الريحان في تخفيف آلام الروماتيزم والبرد وإحتقان المفاصل وآلامها والإجهاد ، ولها فاعلية في علاج حب الشباب والبثور وتفتيح لون البشرة وتقوّية فروة الرأس وتطهيرها وعلاجها من الأمراض الجلدية … وتحتوي بذور الريحان على مواد شبيهة بالمضادات الحيوية والتي تفيد في الوقاية والتداوي من الانثناءات الجلدية وشفاء الجروح الجلدية الصغيرة ، ولذا فقد اشتملت بعض المراهم الجلدية على مستخلصات من الريحان حيث يؤخذ 150 جرام من الريحان المجفف وينقع في لتر من الماء الساخن بدرجة الغليان ويترك لمدة 20 دقيقة ثم تعصر الأوراق وتصفى ويفرك بالعصير فروة الرأس مرة في اليوم لمنع سقوط الشعر ، ويُستخدم الريحان أيضا كعلاج للصداع النصفي ، وذلك بوضع مقدار ملعقة من مسحوق الريحان المجفف في كوب به ماء مغلي ويترك لمدة 10 دقائق ثم يصفى ويبرد ثم تغمس قطعة قماش فيه وتوضع على الجبهة … ويحتوي الريحان على فيتامين A في صورة غير نشطة تسمى بيتا كاروتين والذي يتحول إلى فيتامين A ، والبيتا كاروتين مادة قوية مضادة للأكسدة أقوى فعالية من فيتامين A ، لذلك فهو يعمل على تقوية الجهاز المناعي في الجسم وتقليل أخطار الإصابة بالأزمات القلبية وهشاشة العظام والروماتيزم والحماية من الكثير من الأمراض ، كما أنه يمنع ترسب الكولسترول في الأوعية الدموية ، وبالتالي يحمي القلب من أمراض تصلب الشرايين والذبحة الصدرية ، كما يحتوي الريحان على عنصر الماغنسيوم الذي يدعم عضلات القلب والأوعية الدموية وينظم معدل ضربات القلب ، وأيضاً يحتوي على عناصر غذائية مفيدة مثل الكالسيوم والحديد والبوتاسيوم وفيتامين C ، ويستخدم الريحان أيضا لعلاج التشنج والخفقان بنقع زهرة الريحان بالماء المغلي لفترة ثم يؤخذ من النقيع مقدار ملعقة يضاف إلى كوب ماء ويشرب بعد كل وجبة ، أما عن علاج تسوس الأسنان فتُسحق بذور الريحان وتغلى ويتمضمض بها ، ولعلاج البرص والبهاق يحرق ورق الريحان ويسحق ويدهن بها أماكن البرص والبهاق بهذا المسحوق ، ولعلاج البواسير يُدق ورق الريحان ثم يضاف إليها بعض الماء ثم يمزج بزيت الورد وتدهن منطقة البواسير ، ولعلاج التعب العصبي والصداع النصفي وآلام الرأس والتشنجات العصبية والمغص والإسهال وعسر الهضم وضعف المعدة وإبتلاع الهواء والتشنجات المعوية والسعال والأرق والقيء والدوار والغثيان تؤخذ قبضة من الفروع المزهرة وتغلى مدة ثلاث دقائق في لتر من الماء ثم يصفى ويحلى ويشرب باردا على عدة جرعات طوال النهار ، ولمعالجة الحميات والأنفلونزا يؤخذ 20 جراما من كلا من الريحان والزعتر، وتنقع في لتر من الماء الساخن بدرجة الغليان وتترك عليها 10-15 دقيقة ويصفى ثم تضاف إليه ملعقتان كبيرتان من عسل النحل ويؤخذ على جرعات كل نصف ساعة ملأ فنجان قهوة ، ولعلاج السعال الديكي يُؤخذ 50 جرام من الريحان ويضاف إلى لتر من الماء ويوضع فوق نار هادئة حتى البدء بالغليان ثم تطفأ النار ويترك عليها 10-15 دقيقة ويضاف إليه بعد تصفيته ملعقة صغيرة من السكر ويغرغر به للقضاء على إلتهاب الحلق ، ويمكن عمل الصلصات المختلفة والاحتفاظ بها في الثلاجة مثل صلصة البيستو المكونة من كوب من الريحان المفروم فرماً ناعماً مع الثوم والصنوبروزيت الزيتون وجبن البارميزان والملح والفلفل … ويستخدم الريحان طازجاً في الأطباق المطبوخة لأنّ طبخه يُفسد مذاقه ويُحرر زيوته الطيّارة ويُعطيه اللون الأسود ، ويمكن الاحتفاظ بالنباتات الطازجة عند وضعها داخل الثلاجة في أكياس بلاستيك لفترة قصيرة أو في الفريزر لفترات طويلة ، ويلاحظ أن الريحان المجفف يفقد نسبه كبيرة من الزيوت الطيارة به ، وقد تستعمل براعم أزهار الرّيحان بدلاً من الأوراق أيضاً لاحتوائها مذاقاً ملائماً أكثر وأكثر صلاحيّة للأكل وكذلك الاستفادة من البذور بنقعها في الماء ، كما تستخدم في الأشربة والحلويات الآسيوية حيث يُستحلب 40-50 جرام من الفروع المزهرة في لتر ماء ساخن في درجة غليان لمدة 15-20 دقيقة ثم يصفى ويحلى ويُضاف إليه بضع نقط من عصير الليمون الحامض ويُشرب … كما يستخدم الرّيحان في صناعة العطور حيث يُستخرج زيت الرّيحان العطري من أوراقه وقمم أزهاره بالتّقطير بالبخار ، ويدخل زّيت الرّيحان العطري في صناعة العطور والملطّفات وتنكيه اللحوم والمنتجات المخبوزة والصلصات والحلوى وتعطير الملابس والأثاث … أما عن الاستخدام اليومي للريحان فيكون بنقع ملأ ملعقة من أوراق أو أزهار الريحان في كوب ماء مغلي ويغطى لمدة 10 دقائق ويمكن الشرب 3 أكواب يومياً ، وفى حالة عدم توفر النبات الأخضر يمكن استبداله بـ 3-5 نقط من زيت الريحان … ومن فوائد الريحان الهامة كما أوصى به خبير الأعشاب الفرنسي موريس مسيجيه من صنع شاي مُعَـد من الريحان لإدرار المزيد من اللبن لدى الأم المرضع وأيضاً تتناوله قبل الدورة الدموية وبعدها لتعزيز الدورة الدموية … ومن خلال دراستنا كان لي الشرف بالإشراف على رسالة دكتوراه لأحد الأبناء تم فيها دراسة تأثير زيت الريحان على بعض الميكروبات المرضية وتقدير نشاطها كمادة مضادة للأكسدة ، كما تم استخدام هذا الزيت في تحضير آيس كريم منخفض الدهن ، وقد أعطت هذه المادة نتائج جيدة في التأثير على الميكروبات وكمادة مضادة للأكسدة مع تحسين خواص الآيس كريم منخفض الدهن .
ومجمل القول أن الريحان يعتبر كنز من كنوز الطبيعة الهامة الرخيصة والمنتشرة لعلاج الكثير والكثير من الأمراض كما ذكرنا ، كما يحمي المادة الوراثية ويقاوم مسببات المرض والإلتهاب ، ويحمي القلب والدورة الدموية والكلى والكبد والجهاز الهضمي ، كما يقاوم الاكتئاب والتوتر والوهن العام ويحمي الجلد من اللدغات والجروح .

اترك تعليق

عن الفلاح

الفلاح

شاهد أيضاً

أ.د/ على بحبو يكتب :معاملات اللبن الحفظية

بقلم أ.د/على بحبو  عندما يصل اللبن إلى المصنع فإنه يحتوى على عدد كبير جداً من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: