الامن الغذائي العربي بين (  حقيقة  )الزراعة  (وخرافة  )النفط

0

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لا يخفى على الجميع ان الامن الغذائي العربي اصبح الان في محنة كبيرة , وذلك لانقسام القرار السياسي العربي والابتعاد عن فكرة القومية العربية وعدم الانفتاح على الاقطار العربية ومحاولة الاستفادة من الموارد البشرية والموارد الطبيعية الوفيرة والاراضي الخصبة في البلاد العربية خاصة ما تمتلكه من  الخبرة العلمية والعملية , الا ان هذا كله مبعثر بين بلدانها  ولا يجدي نفعا مالم يستغل ويتوحد القرار الاقتصادي العربي.

 

انتبهت اوربا الى ضرورة التكتل الاقتصادي  لإيجاد سبل الامن الغذائي في قارتها فعمدت الى تأسيس الاتحاد الاوربي و هو كتلة اقتصادية اكثر منها كتلة سياسية , وبذلك سعت الى التكامل الاقتصادي بين بلدانها وفتحت الحدود امام الخبرات والامكانيات المتوفرة في تلك البلدان  ووحدت العملة ليتمكن جميع بلدانها من التمتع بهذا التكامل الاقتصادي , مما ادى الى ازدهار الاقتصاد وايجاد السبل الكفيلة في الحفاظ على الامن الغذائي الاوربي وقد نجحت في تحقيق اهدافها.

 

ولم يتمكن الامن الغذائي العربي من التحرر السياسات القطرية كما تحررت منه الاقطار الاوربية  في  تكتلها الاقتصادي ، واصبح للآمن الغذائي هو  السائد متزامنا مع التوجهات السياسية للأقطار العربية , واخفق الامن الغذائي العربي في استغلالية وجوده بمعزل عن تلك السياسات.

 

فقد ربطت سياسة الدولة وتوجهاتها بالأمن الغذائي لتلك الدولة دون غيرها من الدول العربية ووضعت الخطط الاستثمارية بمعزل عن التكامل  العربي فاخذ الاقتصاد من السياسة ما أخذه من انقسامات  مما جعله مقيد باطر الدولة دون النظر الى الامن الغذائي العربي.

 

(تقدر المساحة الإجمالية للوطن العربي بحوالي 1402 مليون هكتار (أي ما يعادل حوالي 14 مليون كيلومتر مربع)، وهي تمثل حوالي 10.2% من مساحة العالم. كما لا تتجاوز مساحة الأراضي القابلة للزراعة منها سوى 197 مليون هكتار وهو ما يعادل نسبة 14.1% من المساحة الكلية للوطن العربي. وتشير الإحصائيات إلى أن المساحة الزراعية الكلية في المنطقة العربية وصلت عام 2000 حوالي 70 مليون هكتار فقط, ويعني ذلك أن حوالي ثلثي الرقعة الأرضية القابلة للزراعة في الوطن العربي لا يزالان غير مستغلين، كما يعكس ذلك الطاقات الكامنة العربية للتوسع الأفقي في الأراضي المزروعة عندما تتوافر شروط ومقومات يفتقر إليها حاليا الواقع الزراعي العربي.

 

# عبد الله الكحل #
ومن هذا الواقع المؤلم للزراعة في الوطن العربي علينا ان نتخلص اولا من القطرية في التفكير في المجال الزراعي وننفتح بأفق اوسع نحو الاقطار العربية فمساحة السودان والعراق ومصر قادرة ان تدر على الوطن العربي بمحاصيل زراعية تصل الى الاكتفاء الذاتي العربي كون تلك الدول  متوفرة لديها الموارد المائية  , وكذلك الموارد البشرية المتمثلة بالخبرات الكبيرة في مجال الزراعة و تنمية الثروة الحيوانية.

 

علينا ان نتحرر من (  خرافة  ) النفط وان نبني اقتصادنا العربي ( بحقيقة  ) الزراعة فلم يدر النفط على اغنى البلدان العربية بهذه المادة الا الحروب والتشريد والفقر ننتجه لا طماع الدول ذات القرار السياسي العالمي بالاستحواذ على مقدرات تلك الدول.

 

وعليه فأننا نرى ان الامن الغذائي العربي سيتعافى اذا اتبعنا الخطوات التالية :
1.    تشجيع الاستثمار الزراعي بين الدول العربية وتسهيل  اجراءات التسويق بين البلدان العربية .
2.    الغاء  الاجور  (الجمركية  )  بين الاقطار العربية
3.    تشجيع الدول ذات المنتوج العالي من البترول على استغلال هذه الثروة وتمكين الفلاح العربي من الحصول على احدث التقنيات العلمية من التكنلوجية والطرق الحديثة في الزراعة وبمبدأ الشراكة والانتفاع بين الجانبين .
4.    استغلال القرار السياسي عن الامن الغذائي واستمرارية البحث عن وجود الطرق الميسرة في تجنب اي كارثة عالمية ( مثل كارثة كرونا ) لتدهور الامن الغذائي العربي .
5.    تشكيل هيئة  عربية  من ذوي الاختصاص من جميع الدول العربية تكون واجباتها التفتيش والبحث في ايجاد الحلول المناسبة  للمشاكل الادارية والمالية  التي قد تعرقل عمل الفلاح العربي , وتكون واجبات الهيئة هو التنسيق في التطوير والعمل على ايجاد الوسيلة التي تؤهل الفلاح العربي على ممارسة عملة بكل شفافية وبضمان التسويق .
6.    تجنب الاسمدة الكيمياوية في الزراعة والعمل على تكثيف الجهود في الزراعة الخالية من تلك الاسمدة والتي تسبب الامراض وتفتك بالأراضي الزراعية .
7.    العمل على معالجة مشكلة التصحر التي بدأت تنمو في الاقطار العربية نتيجة لشحة الامطار ونفاذ المياه الجوفية
كلنا ثقة في اننا نتحدث الى اذان صاغية وقلوب واعية وسنجد من يساندنا في خوفنا على اجيالنا الاتية فمستقبل اجيالنا اليوم بأيدينا وغدا سيكون واقع لسنا قادرين على اصلاحه او ترميم ركائزه .
وللمقال بقية …. ان شاء الله

بقلم الدكتور مهندس/ محمد المعموري ( عمان )

[email protected]

 

اترك تعليق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: