عماد صبحى يكتب: تبوبر الأراضي الزراعية حلال للدولة حرام على الغلابة!

0

حكاية مهمة وخطيرة، حيث قرر رئيس الوزراء تبوير 55 فدانا من أجود الأراضى الزراعية ببلدتى الراهب مركز شبين الكوم منوفية لإقامة شقق للدولة عليها، وللأسف هو نفسه رئيس الوزراء الذى يرفض إضافة متر واحد للأحوزة العمرانية منذ 13 عاما – وفقا لما صرح به فى مؤتمر صحفى عقده يوم 9 سبتمبر 2020 – ويضيق على الناس فى ملكياتهم الخاصة منذ 2008 بحجة الحفاظ على الرقعة الزراعية.

والسؤال: هل تبوير وتجريف مئات الأفدنة من الأراضى الزراعية حلال للدولة، وهل تبوير قيراط واحد حرام على الغلابة؟.. اتقوا الله.

بلدياتى الكاتب الصحفي وخبير الشئون الروسية الدكتور محمد فراج أبو النور، كتب على صفحته منذ أيام محذرا من الكارثة ومطالبا بوقف الجريمة قبل فوات الأوان، حيث قال «لا لتبوير الأراضي الزراعية وتدمير المحطات البحثية
لمصلحة من تتخذ هذه القرارات الغريبة لتدمير الأراضي الزراعية وتحويلها الي استثمار عقاري؟!، وهل يمكن أن تتخذ الدولة مثل هذه القرارات، بعد أن رأينا خلال العامين الماضيين هجوما إعلاميا شرسا علي تبوير الأراضي الزراعية، وقرارات إزالة تم تنفيذها علي وجه السرعة، حتي لو كانت المباني المخالفة في حدود مساحات ضئيلة، يبني عليها الفلاحون بيوتا لأسرهم؟ وبعد أن سمعنا خطابات حماسية من جانب أكبر المسئولين حول قيمة وأهمية كل قيراط من الارض الزراعية الخصبة في الدلتا والوادي؟!.

للأسف الشديد، تم خلال شهر واحد إتخاذ قرارات بتبوير أراض خصبة تبلغ مساحتها أكثر من 480 فدانا من أجود الأراضي الزراعية، تحت دعوي تخصيصها لإقامة مناطق للإسكان الإجتماعي تتوزع علي الوجه التالي:
1- محطة بهتيم للبحوث الزراعية، بالقرب من شبرا الخيمة (ومساحتها 380 فدانا).
2- محطة كفر حمام للبحوث الزراعية، بمحافظة الشرقية (ومساحتها 36 فدانا).
3- محطة بحوث الدواجن بالإسكندرية (ومساحتها 12 فدانا).
4 – وأخيرا.. مزرعة كلية الزراعة بجامعة المنوفية (ومساحتها 55 فدانا).

وتقع بقرية (الراهب) علي مسافة حوالي 5 كم من مدينة شبين الكوم، عاصمة المحافظة، ومعروف ان هذه المنطقة في الدلتا من أجود الأراضي وأكثرها خصوبة في مصر.
وتضم المزرعة أيضا، عنبرا بحثيا لتربية الماشية به اكثر من ألف رأس(أبقار وجاموس وماعز وأغنام) بالإضافة إلى محلب نموذجي، وقاعات دراسية، ومنشآت أخري.

ولتنفيذ القرار المذكور اتخذت محافظة المنوفية قرارا (بتعويض) كلية الزراعة بمساحة تخصص لإقامة مزرعة بديلة في منطقة مدينة السادات، الواقعة علي طريق مصر – اسكندرية الصحراوي، ومعروف أن أرضها شبه الصحراوية لا يمكن مقارنتها بأرض الدلتا الخصبة.. وليس مفهوما لماذا لم تتجه المحافظة لإقامة مشروعها هناك بدلا من تدمير المزرعة؟!.

ومن ناحية أخري فإن قرار المحافظة معناه تدمير البنية التحتية الزراعية والبحثية في المزرعة الحالية، والتي تطورت علي مدي اكثر من (70عاما).. وبديهي أنه سيكون مطلوبا إنفاق موارد طائلة لإقامة بنية تحتية جديدة في المزرعة البديلة، بالإضافة الي مشكلة طبيعة الأرض الجديدة ومدي صلاحيتها للزراعة وللعمل البحثي.. وهما أمران لا تقوم بدونهما قائمة لأي كلية زراعة.

لهذا كان طبيعيا أن يثير القرار غضب مجلس كلية الزراعة بجامعة المنوفية، وأن يعتبر المجلس نفسه في حالة إنعقاد دائم، وأن يتوجه للجهات المسئولة – ومن بينها المحافظة – مطالبا بالغاء القرار المذكور ، والبحث عن مكان آخر لإقامة مشروع الإسكان الإجتماعي بالمنوفية.. ومهددا بالإستقالة الجماعية في حالة الإصرار علي تدمير المزرعة.. وهو موقف يستحق التحية والإحترام من جانب علمائنا الأجلاء.

الكارثة لا تقف – كما أوضحنا – عند حد تبوير مئات الأفدنة في المنوفية وغيرها بل تمتد إلي تدمير (مزارع بحثية) مهمتها دراسة تطوير إنتاجية المحاصيل، وصفاتها الوراثية، وتقليل تكلفة الإنتاج … إلخ.. أي أن هذه المزارع هي جزء لا يتجزأ من بنية البحث العلمي في البلاد.. وقد استغرق تطويرها واستكمال بنيتها التحتية عقودا من الزمان وكلف موارد طائلة، وبالتالي فإن تعويضها ليس بالأمر السهل، إذا كان ممكنا أصلا.

والحقيقة أن تحويل كل ذلك إلي جدران أسمنتية ليس تدميرا للزراعة وحدها، وإنما تدمير للبحث العلمي أيضا.

والمؤسف أن محافظة المنوفية قد تجاهلت كل احتجاجات مجلس كلية الزراعة، وأرسلت قوات الأمن المركزي – ومعها المعدات اللازمة – لمحاصرة المزرعة تمهيدا لتدميرها (يوم 27 فبرايرالمنقضي).

ولم يهتم بإثارة القضية إلا الإعلامي محمد علي خير في برنامجه (المصري أفندي) .. بينما تلزم بقية وسائل الإعلام الصمت حول الكارثة.. والمصيبة أن نواب البرلمان عن المنوفية – وعن شبين الكوم – يلزمون الصمت هم الآخرون، ولم يثيرو القضية في المجلس!.

وللأسف أيضا فإننا لا نعلم ماذا حدث بالنسبة للمزارع البحثية الأخري في بهتيم والشرقية والإسكندرية.. وهل لا يزال ممكنا إنقاذها أم أن الأوان قد فات؟، لكننا نعرف أن مثل هذه القرارات هي جرائم في حق الزراعة والبحث العلمي، وبالتالي فهي جرائم في حق شعبنا ووطننا.

وقد استضاف محمد علي خير وكيلا أول سابقا لوزارة الزراعة وصف الأمر بأنه (يصل إلي حد الخيانة الوطنية).. ونحن لسنا من المغرمين بإستخدام أشد الألفاظ حدة.. لكن المؤكد أن القرارات بشان المزارع المشار إليها هي خطأ إجرامي علي أقل تقدير.

ونرجو من كل من لديه قدرة علي رفع أمر هذه الجريمة الي اعلي المستويات في الدولة، وطرحها في الإعلام أن يفعل.. ومن كل من لديه ضمير وطني من النواب ان يثير القضية في البرلمان.. اللهم هل بلغت».

إنتهي بوست الدكتور محمد فراج أبو النور.. وهذا ماحدث بعد نشره
أمس الأول السبت زار رئيس الوزراء شبين الكوم بنفسه للفصل في القصة وكتابة الفصل قبل الأخير وعقد اجتماعا بحضور قيادات الجامعة ومحافظ المنوفية وعرضت الجامعة فيلما تسجيليا عن مزرعة الراهب وأهميتها للباحثين وإنتاجها، فضلاً عن ملكيتها للجامعة.

وفي النهاية تم تقديم 3 بدائل للجامعة لأن خلاص (الهيئة الهندسية للقوات المُسلحة) استلمت الأرض:
أولها: أن الجامعة تمتلك جزءا من الإسكان اللي هيتعمل وتتصرف فيه براحتها.
الثاني: أن يتم تعويض الجامعة “ماديًا” بقيمة الأرض لأنها تملكها ومعاها كل مستندات الشراء. الثالث: توفير أرض بديلة بنفس المساحة في الظهير الصحراوي بمدينة السادات.

اترك تعليق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: