أخبار عاجلة
الرئيسية / كتاب الفلاح / د محمد المعموري يكتب : أزمة القمح في الوطن العربي

د محمد المعموري يكتب : أزمة القمح في الوطن العربي

     منذ أن اورث الله تعالى الارض للإنسان , كانت زراعة القمح هي الأولى التي زرعها الانسان ونمت محاصيلها واستثمرت إنتاجها في إيجاد سبل الحياة الكفيلة باستمرارها.
ومع التطورات التى  حصلت في طريقة زراعة وإنتاج القمح تراجعت دول في إنتاجها للقمح وتقدمت دول أخرى , نتيجة لظروف بيئية أو تغيرات جغرافية او حتى تدخل السياسات الخارجية , او نتيجة الحروب الإقليمية أو العالمية كان الوطن العربي في بدايات القرن العشرين في ذروة إمتلاكه لإنتاج القمح في العالم كونه يمتلك العوامل التي اهلته آنذاك لتنمية هذا الإنتاج.
وكان الغرب في تلك الحقبة مستمرين في البحث عن الإتجاهات التي تؤهلهم للنهوض في هذا القطاع بمسار واحد مع تطور الصناعة اثر الثورة الصناعية في بلادهم.
إستغلت تلك الدول الثورة الصناعية في بلدانهم لتؤهلها في إنتاج المعدات الزراعية المتطورة التي ساهمت في زيادة إنتاج الحنطة لديهم وساعدتهم الظروف الطبيعية كونها تمتلك المدة الأكبر من المناخ المؤهل للزراعة ووفرت المياه (الناتجة من الامطار ) , أصبح القطاع الزراعي لديهم ينهض وينمو خاصة في زراعة القمح حتى أصبحت تلك الدول من المصدرة له بل هي من تتحكم في سياسات تصدير القمح للعالم.
ومن إحصاءات إنتاج القمح العالمية التي تأتي من أرقام منظمة الغذاء والزراعة التابعة للأمم المتحدة من قاعدة البيانات الإحصائية (FAOSTAT)، والمعلومات المستخلصة من أرقام المجلس الدولي للحبوب ومن تقريرها “تقرير سوق الحبوب”.
يبلغ إنتاج القمح في العالم سنويا أكثر من مليون طن متري، ويتركز الإنتاج في كل من الصين والهند والولايات المتحدة وروسيا، إذ تستحوذ هذه الدول على أكثر من ربع إنتاج العالمي للقمح.
(1) سوء التخطيط في السياسات الإقتصادية العربية وأتباعها للسياسات الإقتصادية الغربية في الكثير من مفرداتها , فعلى السبيل المثال لا الحصر ينظر العرب الى الصناعات المتطورة في اوربا وأمريكا والصين ….
ويتسارعون لامتلاك جزءاَ منها او التشجيع عليها , وكذلك اتبعت السياسات العربية الإقتصادية إسلوب الجري وراء فتح منافذ الإستيراد وإعتمدت في ديمومة الصناعات المتواضعة على إستيرادها من الخارج وفتح المجال لإستيراد المحاصيل الزراعية في بعض الأقطار العربية , وإهمال الجانب الزراعي او البحث عن كيفية تطويره والنهوض به.
حتى اصبحت إستيرادنا للقمح نحو 21.9% من الانتاج العالمي (ذكر تقرير أمريكي أن 9 من الدول العربية أستوردت نحو 40.2 مليون طن من القمح خلال العام 2019-2020، وهو ما يمثل 21.9 %من واردات القمح العالمية ) ولا يخفى علينا كارثة الاهمال التي تسببت في ترك الفلاح لأرضه هجرة الفلاح ).
(2)والبحث عن عمل أخر لتستمر حياته بشكل أفضل نتيجة عدم الدعم الحقيقي لواقع الفلاح وعدم وجود المحفزات الكفيلة بديمومة عمله , والتي كان يجب ان تكون بدعم الفلاح من خلال شراء محصوله الزراعي بمبالغ ثابته دون ان يؤثر عليها منطق العرض والطلب.
لأننا نعلم كم تخسر الحكومات في توفير مادة القمح عند استيرادها من الخارج وكذلك كم من المبالغ تهدر عند بيعها بشكل مدعوم من الدولة الى المواطن , الاجدر ان نكثف الأهتمام بالزراعة ورصد المبالغ التي تستهلك من جراء الإستيراد ووضعها في مصب الانتاج الزراعي وهذا لم يحدث الا من خلال الدراسات الميدانية والاحصائية الكفيلة بتشجيع النظر لهذا الاختلاف.
وكل يتباهى المصممون في التسابق لايجاد أجمل التصاميم لمدننا ويسعى الكثير منا لعمرانها وربما بتصميم شوارعها ولن نكترث الى ما تسببت فيه من تجريف الحقول والمزارع وتحويل جنس الارض من الزراعي الى السكني.
مع العلم ان هذه الاراضي خصبة ومنتجة وتقع بالقرب من مصادر المياه , بينما الإتحاد الأوربي وأمريكا والصين وروسيا (المتابعين نحن لهم الا في الزراعة )إتجهت نحو دعم الفلاح وبناء السياسة الاقتصادية التي تنمي عمل الفلاح.
وكذلك ايجاد السبل الكفيلة في نمو زراعة القمح فأصبحت تلك الدول من دول مستهلكة للقمح الى دول مصدرة للقمح وتعد من الدول التي ينظر اليها في جميع السياسات الإقتصادية نتيجة نمو تلك الزراعة تزامنا مع خطط نمو الصناعة والمحاصيل الاخرى.
ونحن الان في جائحة كورونا وما عملته فينا من تدهور اقتصادي وكساد في كافة الاصعدة , ماذا لو الغرب صدر لنا جائحة منع تصدير القمح ؟ ..
علينا ان نضع في حسابتا كل التوقعات ويجب ان نعمل كفريق اقتصادي عربي واحد خاصة في مسالة توفير القمح من أجل ان يصبح التكافل العربي هو البديل من سطوة الغرب علينا , وفي هذا المجال ارى من الممكن تجاوز تلك الازمة عربيا من خلال.
1. التكافل العربي والتكامل الإقتصادي الزراعي بين الأقطار العربية.
2. البحث في إيجاد حل لمشكلة التصحر في بعض الأقطار العربية.
3. دراسة وجود البديل في سقي محصول الحنطة بدل الإعتماد على موسم الأمطار ( من خلال البحث والدراسات ).
4. تشجيع زراعة القمح العربي في البلدان التي تتوفر فيها وفرة المياه مثل العراق ومصر والسودان والتأكيد على زراعته ونمو تلك الزراعة في هذه البلدان بشكل يوفر التكافل الاقتصادي العربي.
5. انشاء مركز بحثي متخصص في إنتاج القمح للوطن العربي يضم مجموعة من الباحثين العرب ويكون لهذا المركز الصلاحيات الواسعة لكي يقوم بعملة من دراسات وتطوير ومتابعة.
واختم … فشلنا في ايجاد قرار سياسي موحد لماذا لا ننجح في إيجاد قرار اقتصادي واحد يخص إنتاج القمح على الاقل ,للتخلص من الضغوط الخارجية على السياسات الاقتصادية وكذلك توفير هذه المادة الاساسية عربيا , ولعلنا نرجع للتَمعُّن والتَفكُّر في سورة يوسف و تَتَبَّعَ ما امرنا به الله. والله الموفق …
للمقال بقية . (1) احصاءات القمح في العالم
بقلم الدكتور المهندس / محمد المعموري / سلطنة عمان

 

اترك تعليق

عن فاطمة حسين

Avatar
مدير العلاقات العامة

شاهد أيضاً

ماذا نريد من الفلاح العربي ؟ بقلم د.م/محمد المعموري (عمان)

  على مر العصور وتعاقب الازمان كان السؤال ماذا نريد من الفلاح العربي , هذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: